أحمد بن علي القلقشندي

108

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأمره أن يسعى إلى صلوات الجمع والأعياد ، ويقوم في ذلك بما فرضه اللَّه تعالى عليه وعلى العباد ، وأن يتوجّه إلى الجوامع والمساجد متواضعا ، ويبرز إلى المصلَّيات الضاحية في الأعياد خاشعا ، وأن يحافظ في تشييد قواعد الإسلام على الواجب والمندوب ، ويعظَّم باعتماد ذلك شعائر اللَّه التي هي من تقوى القلوب ، وأن يشمل بوافر اهتمامه واعتنائه ، وكمال نظره وإرعائه ، بيوت اللَّه التي هي محالّ البركات ، ومواطن العبادات ؛ والمساجد التي تأكَّد في تعظيمها وإجلالها حكمه ، والبيوت التي أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، وأن يرتّب لها من الخدم من يتبتّل لإزالة أدناسها ، ويتصدّى لإذكاء مصابيحها في الظَّلام وإيناسها ، ويقوم لها بما تحتاج إليه من أساب الصّلاح والعمارات ، ويحضر إليها ما يليق من الفرش والكسوات . وأمره باتّباع سنة النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم التي أوضح جددها ، وثقّف - عليه السلام - أودها ( 1 ) ، وأن يعتمد فيها على الأسانيد التي نقلها الثّقات ، والأحاديث التي صحّت بالطرق السليمة والرّوايات ، وأن يقتدي بما جاءت به من مكارم الأخلاق التي ندب صلى اللَّه عليه وسلم إلى التمسك بسببها ، ورغَّب أمته في الأخذ بها والعمل بأدبها ، قال اللَّه تعالى : * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه وما نَهاكُمْ عَنْه فَانْتَهُوا ) * ( 2 ) . وقال سبحانه وتعالى : * ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ) * ( 3 ) . وأمره بمجالسة أهل العلم والدّين ، وأولي الإخلاص في طاعة اللَّه تعالى واليقين ( 4 ) ؛ واستشارتهم ( 5 ) في عوارض الشّكّ والالتباس ، والعمل بآرائهم في التمثيل والقياس ، فإن الاستشارة لهم عين الهداية ، وأمن من الضّلالة ( 6 ) والغواية ،

--> ( 1 ) ثقّف أودها : أصلح عوجها . ( 2 ) الحشر / 7 . ( 3 ) النساء / 80 . ( 4 ) في مآثر الإنافة : « والمتقين » . ( 5 ) في مآثر الإنافة : « والاستشارة » . ( 6 ) في مآثر الإنافة : « الضلال » .